علي بن عبد الكافي السبكي

70

فتاوى السبكي

الأفراد كالوقف على الفقراء وعلى الأولاد وإن كانوا دون قرينة الفقراء في ذلك وما لم يظهر فيه ذلك يقتصر فيه على مجرد ما يصدق عليه الاسم عند حالة الاستحقاق إما حالة الوقف وإما عند وجود شرطه كموت بعض المستحقين كما في مسألتنا فلا يصرف لقرينة اعتبارا بالإرث وغيره والله تعالى أعلم . * ( مسألة ) * رجل دفع إلى رجل مالا وقال له هذا المال لله عز وجل يشترى به ريع أو أرض وتوقف لله تعالى وأشهد على نفسه بذلك شاهدين وصرح الدافع بمراده قبل الدفع وذكر أن مراده أن يكون له صدقة جارية فهل يخرج هذا المال عن ملك الدافع بنفس الدفع أم لا وهل ينقطع بصرف الدافع بوجه نظر أم لا وإذا قال الدافع يصرف بعضه على الفقراء منجزا هل له ذلك أم لا وهل يضمن المدفوع إليه حتى يتهيأ المشترى عاما وأكثر فهل تجب فيه الزكاة أم لا وهل يصح وقف ذلك على الفقراء أو الأغنياء أم يختص بالفقراء وهل يصير المشترى وقفا بنفس الشراء أم لا بد من إنفاق المدفوع إليه وهل يصح وقف ذلك على معين أم لا وإذا أقام المال أحوالا لم يؤد له زكاة ثم اشترى به فهل تجب الزكاة على المدفوع إليه المال لأنه فرط في ذلك أم يتعلق بنفس المال إذا مات الدافع أو أفلس قبل أن يشتري بالمال فهل للورثة والغرماء مقال أم لا وهل يحتاج بعد الشراء إلى توكيل هذا الدافع في إنفاق هذا المال أو بعضه على الفقراء أم لا وهل للمدفوع إليه أن يتناول منه شيئا إذا كان فقيرا أم لا . * ( الجواب ) * الحمد لله أما المال فإنه محكوم لخروجه عن ملكه قبل الدفع بمقتضى قوله وأما انقطاع تصرف الدافع ونظره عنه فلا ينقطع عن ذلك المال يشتري به ويوقف إلا أن يكون تبين أن المتولي لذلك غيره وإذا قال الدافع يصرف بعض ذلك المال منجزا على الفقراء بعد قوله إنه يشتري به ما يوقفه لم يسمع منه إلا أن يذكره على جهة الاستثناء بحيث لا يناقض الكلام الأول كقوله يشتري ببعضه ويصرف بعضه أو يقول يشتري به إلا كذا فيصرف وما أشبه ذلك فيتبع وبدون هذا لا يجوز ومتى فعل ذلك المدفوع إليه حيث قلنا لا يجوز ضمن سواء فعله بإذن الدافع أم بغير إذنه وحيث قلنا يجوز لا يضمن إذا فعله بالإذن وتعيين الدافع للمدفوع إليه جزءا من المشترى من المال المدفوع كتعيينه جزءا من المال للفقراء فيأتي فيه ما ذكرنا من التفصيل بين أن يذكر ذلك متصلا على وجه لا ينافي كلامه الأول فيقبل أو لا فلا يقبل وفي كلا الموضعين لا بد من اتصال الكلام وأن يكون على وجه الاستثناء بحيث لا يناقض وإذا بقي المال بيد المدفوع إليه أو غيره سنين حتى يتهيأ ما يشتري به فلا زكاة فيه وأما جهة الموقوف عليه فإذا لم يكن الدافع غير أصل كلامه